تقييم الموقع
تقييمك

نداء ما كان بعيداً

نداءُ ماكان بعيداً : رواية لإبراهيم الكوني صدرت في عام 2006 م و حصلت على جائزة الشيخ زايد للآداب في عام 2008 م , يبدع  فيها الكوني في مجاوزة التاريخي و الأسطوري في قراءة الحاضر و استشرافه .

صفحة الكتاب :

نداءُ ما كان بعيداً

نبذة عن المؤلف:

كاتب وروائي ليبي ينتمي إلى قبيلة الطوارق ولد عام 1948. درس في ليبيا المرحلة الابتدائية والإعدادية ومن ثم انتقل إلى روسيا ليكمل الدراسة الثانوية هناك. التحق بمعهد غوركي للآداب في موسكو وحصل منه على البكالوريوس ومن ثم الماجستير في العلوم الأدبية والنقدية. كتب في عدة مجالات أدبية منها الرواية والدراسات النقدية والادبية والسياسة والتاريخ. له مؤلفات كثيره وترجمت أعمال عديدة له إلى اللغة الألمانية وحصل على جائزة الدولة السويسرية الاسئنافية الكبرى على مجمل هذه الأعمال عام 2005 م .

اختير من قبل مجلة “لير” الفرنسية من ضمن خمسين كاتباً يمثلون القرن الواحد والعشرين. من مؤلفاته” الصلاة خارج نطاق الأوقات الخمسة”, ” ثورات الصحراء الكبرى”, رواية “التبر” التي حاز مقابلها جائزة اللجنة اليابانية للترجمة, “المجوس”, “الدنيا أيان ثلاثه” و رواية ” نداء ماكان بعيدا” التي حصل مقابلها على جائزة الشيخ زايد في فرع الآداب عام 2008.

الجوائز التي حصل عليها المؤلف:

ـ جائزة الدولة السويسرية على رواية نزيف الحجر عام 1995 م .
ـ جائزة الدولة في ليبيا على مجمل الأعمال عام 1996م .
ـ جائزة اللجنة اليابانية للترجمة على رواية ” التبر ” .
ـ جائزة التضامن الفرنسية مع الشعوب الأجنبية على رواية ” واو الصغرى ” 2002 م .
– جائزة الدولة السويسرية الاسئنافية الكبرى على مجمل الأعمال المترجمة إلى الألمانية عام 2005 م .
ـ جائزة الرواية العربية ” المغرب ” 2005 م .
ـ وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب عام 2006 م .
– جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب عن رواية “نداء ماكان بعيداً” عام 2008.

نبذة الناشر:

وجد نفسه يدس يده في جيبه ويخرج من ثناياه جرماً لزجاً، رجراجاً، مثيراً للاشمئزاز، فإذا به حية تتلوى! نفضها بعيداً في اللحظة التي قفز فيها عالياً وطفق يجري عبر الخلاء. ركض بقدمين حافيتين في أرض مفروشة بحزيز الحجارة مستشعراً طوال الطريق إحساساً غامضاً بمطاردة هذه الحية الكريه . همّ بأن يلتفت ليستطلع فاكتشف أنها تسعى تحت قدميه العاريتين برأس شرس متوّج بفكين منفرجين يتوسطهما ناب شره. فزّ ليتخطاها فوجد أن حجارة الحزيز لم تكن حجارة، ولكنها كلها حيّات تكشكش بأذنابها القبيحة وتفتح أفواهها النهمة لتصم أذنيه بالفحيح.

نبذة نيل وفرات:

لم يصدق الفوز بالنجاة. لم يصدق إلى حدّ أنه أبى إلاّ أن يمكث في الأرض. تسكع هنا وهناك وهو يفرك عينيه، يتفحص الحضيض بإمعان شديد كأنه لا يصدق خلو الترباء من جيوش الحيّات. سار خطوات شرقاً، ثم عاد على عقبيه ومشى خطوات اخرى غرباً. ساعتها شاهد قرص الشمس الممهور بالدم وهو يلثم حافة الأفق ويدفع إلى العراء بمسوح من غيهب مساء مبكر، فأدرك خطيئته. أدرك أن السر إنما تخفى في الوقت الذي اختاره لغفوته، لأن الأم لم تكف عن ترديد السيرة التي تقول أن الغسق أرذل الأوقات، ولا يخلد فيه للنوم إلا مستهتر أو غافل أو أبله، لأن السويعة التي تسبق الغروب هي الأوان الذي تنطلق فيه مردة الجن من معاقلهان وتسرح فيه أرواح الأشرار لتبحث عن أناس تلحق بهم الأذى، وتفتح فيها أبواب الظلمات ليخرج منها صاحب الظلمات لينشر في الأرض لعناته السخية التي لا تصيب مخلوقاً إلا وناله هلاك. هذا هو الوقت الذي اختاره لرقدة السوء، والحق أنه لم يختر هو الوقت، ولكن الوقت هو الذي اختاره. اختاره الوقت لأن عراقيل لم تخطر له على بال اعترضته في رحلته، فهدّه الإعياء قبل أن يدرك من السبيل نهايته، فاستوقف الدابة في ظل شجرة البرّ وقرر أن يلتقط أنفاساً. توسد يده وقرر أن يغمض عينيه المثقلتين بالتعب والغبار والنعاس. توسّد يده بدل أن يحرر الجواد من أعبائه ويتوسد السرج كما اعتاد أن يفعل في أسفاره دوماً بدل أن يتوسد اليدين. تقاعس لأن أعباء هذه المرة أقعده عن تجريد الجواد من المتاع حيث تندس مجموعة من التمائم الطاردة لمختلف ملل الأرواح، فاستحق القصاص! مضى يدبّ في الخلوة ذهاباً وإياباً كأن العقب هو الذي يرفض أن يستقر به المقام خوفاً من شبح الناب، فاستجاب له البدن. هرع لنجدته البدن بالمسعى في الأرض لأن البدن بالهجعة ما هو إلا عجز، بل جثة تصلح طعاماً لجوارح الطير وقوتاً لناب الحية. مسح عرقاً غمر جبينه ورقبته أثناء العراك مع سليلة التراب وتطلع إلى الفراغ الفسيح ليهون من الإحساس بالكآبة. في الفراغ تبين أشباحاً مجهولة، مضت تصارع غياهب الغروب، وتنهض من وراء المرتفع لتستوي رويداً رويداً في أجرام أنام وربما أنعام تتنازع وتتناطج بأبدانها بفعل سراب يرفض أن يستسلم حتى بعد حلول المساء.

تنفتح الرواية على مشهد يرحل القارئ من خلاله إلى عالم الصحراء المسكون بحكايا غريبة، وبأساطير تثير الخيال، وبرموز تستفز الذهن للبحث عن مدلولاتها. يمضي القارئ بشغف مع مفتاح القصبة الذي يمثل منطلقاً اتخذه الروائي ليكون محوراً لحكايته، والمتمثل بالخبيئة الأولى التي أخرجها الباشا (الشخصية المحورية) من جيبه وهي التي فركت يديها فوق رأسه لتقول له بصوت سمعه بوضوح: “ما يهمني هو عقبك! لقد خلقت لكي تسحق رأسي بعقبك، وخلقت كي ألدغ عقبك”. تتناوب الأحداث إلا أن هذا ظل يتردد صداه في نفس الباشا، ويمضي باحثاً عن سبيل يقي من خلاله به عقبه من تلك اللعنة، لينتهي المشهد على صورة الباشا الذي أصيب من جراء ذلك بعلل مختلفة إذ أصبح أعمى ومصاباً بصداع دائم، ينتهي المشهد على صورة الباشا الذي قرر تخليص عقبه من لعنة الأفعى بفدائه بحياته، من خلال إطلاقه بضع طلقات نارية ينهي بها حياته.

مراجعة بواسطة إدارة الموقع في 25 فبراير 2011

شارك بتعليقك