تقييم الموقع
تقييمك

المخطوط القرمزي


قراءة: نجد الفوزان

المخطوط القرمزي كان هو عدتي لرحلتي الأندلسية مع ديوان بن زيدون ,ثلاثية غرناطة , قصائد نزار وموشحات فيروز.. في الصيف الماضي… تعمدت قراءة الكتاب على أرض الأندلس كي تكتمل لي اللوحة… وصف أبي عبدالله الصغير, الدقيق والشامل.. الذي يعلقك بالأماكن ويحييها فيك كان مبهراً..  لم ينفك وصفه للأماكن عن خطواتي اللاهثة أتتبع الزوايا والأزقه.. علها تجد صفحة هنا أو هناك… المخطوط القرمزي كما يذكر مؤلفه الروائي الاسباني أنطونيو غالا بأنها مذكرات لأبي عبدالله الصغير آخر حكام الأندلس وملوك بني الأحمر وجِدت في إحدى جامعات تونس مخبئة بين جدرانها . كتب أبو عبدالله المذكرات كما يقول لأبناءه…ليعرفوا من يكون أباهم.. سميت بالمخطوط القرمزي لأن الأوراق التي تصدر من ديوان الحاكم كانت بهذا اللون وهذا ما خصصه به أبي عبدالله لكتابة مذكراته… ما زلت لا أعلم حقيقة إن كانت هذه المخطوطة وجدت بالفعل والروائي أعاد صياغتها, أم أنها من وحي خياله واستخدم هذا الأسلوب الروائي المبدع !! لم أعرف الجواب حتى الان.. لكن كل ما أعرفه أني عندما سرت بين حدائق الحمراء وبين قصورها كان يتراءى لي ابي عبدالله الصغير في كل ركن من قاعة السلطان إلى جنة العريف.. بكل فسق السلاطين وخباياهم ..بلياليهم الماجنة… وقصص الخيانة والحرب.. إلى قصة الأسر التي وصف بها المدن الأخرى خارج الحمراء كقرطبة وجامعها..  إلى آلام انتقال السلطة وبكاء الوطن وتسليمه.. الرواية مهيبة بوصفها لأماكن قدست في مخيلتي.. ولأحداث نقشت تاريخاً في ذاكرتي.. لأعيشها في زيارتي واقعاً ولم أجد أفضل من المخطوط في تقريب الصورة والوصف.. الرواية فيها توضيح لجانب آخر جديد وهو “أبي عبدالله” كيف كان يفكر.. وهو هو من سلم الأندلس وضيع الأمانة كما نعلم..وهذا ما تتميز به هذه الرواية.. الرؤية الجديدة المخالفة لما أؤءمن به شخصياً.. كان شخصا مثقفاً له فلسفته عن الإنسان والحياة .. مكانه الأدب والشعر والإنسان برأيي.. ولم تكن السياسة مستقبله.. لأنه ليس من أهلها.. ودليل ذلك أنه سلم غرناطة بمعاهدة صلح.. وظن أنه يحقن الدماء ولم يكن الحال كذلك بعد خروجه كما سطر لنا التاريخ..!

لم أكن لأقرأ الرواية لولا رحلتي الأندلسية لكنها رواية من الطراز الأدبي العريق.. من الروايات التي تخرج منها بالكثير من المعرفة الديمغرافية والسياسية.. لمن لا يحب الوصف الدقيق والاسترسال فيه فإن الرواية تعج بالوصف والتفاصيل الدقيقة..

استوضح كثيراً من الحقائق عن قصة تأسيس الدولة بتكوين الشعار “لاغالب إلا الله” وكيف تكون هذا الرمز الذي نتغني به وقد قيل بعد اتحاد حاكم غرناطة مع النصارى لاسقاط حاكم اشبيلية المسلم.. تاريخ الخيانات والحكم وصراع السلطة.. وكيف أن الحاكم المؤسس لدولة بني الأحمر يذكر في بداياته أنه أسس دعائم حكمه بأن تكون سياسته السلطة أولاً وبعد أن استقر له الأمر أن يعلن الدين أولاً.. وكأنه تسييسٌ صريح للدين.. الكتاب يصدمك بالكثير من الحقائق.. والمسلمات كذلك..

من أبهى المقاطع التي قرأت في أثناء  أسره زار جامع قرطبة وقد حُول إلى كنيسة يقول عندما دخل الجامع: ( ركعت دون إرادة ودون مقاومة مني على البلاط المصقول من كثرة السجود, وصليت لله, صاماً أذني عن ضجة النواقيس ,بينما احتك بي أحد يطفئ الشموع.. المطران؛ همس قرب أذني: الله أكبر من قلوبنا. – هنا تكمن الحقيقة الأولى- أجبته وأنا أنهض.. عندئذ رأيت أن نسيج دثاره الذهبي قد حاكه أحد المسلمين,لأن عليه الآية 22 من سورة الحشر في القرآن:”هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم”. فكرت:”إذن كل شئ في مكان”).

الرواية تستوقفك أمام مشاعرك ولا تملك في بعض الأحيان إلا دمعة وهذا ما حصل لي مع المقطع أعلاه بعد أن قرأته وكنت قد زرت هذا المكان المهيب المقدس.. جامع قرطبة..

 

لكني أعدك بأنك ستنهيها و أنت تكره الحكم والحكام أكثر.. وستلعن ظلمهم وسلطانهم..

 

 

إن نويتم الرحلة الأندلسية فلا تقنعوا بأقل من أن تكون هذه الرواية زادكم…

 

مراجعة بواسطة إدارة الموقع في 31 أغسطس 2011

9 تعليقات

شارك بتعليقك

  1. Az :
    31 أغسطس 11, 8:51ص

    لا أعلم لماذا يبكي البعض على الأندلس وهي الأرض التي تم أغتصابها وأحتلالها بينما لا يتورعون عن ذم اليهود على احتلال اراضيهم , لا شك ان هذا النوع من النفاق ليس متواجد عند الفئة المتدينه التي هي بالأصل متطرفة ولكن يبدو لي انه متواجد حتى عند الفئة المثقفة ايضا وهو ناتج عن الوهم الذي يعيشة هؤلاء من ان لهم الحق في عمل كثير من الأشياء التي لا يحق لغيرهم ان يعملها

    (رد)
    • ناصر :
      31 أغسطس 11, 9:07ص

      المسلمون اقاموا صروح علمية في هذه البلدان ولم يدمروها

      (رد)
  2. Khansa :
    31 أغسطس 11, 8:00م

    Az
    لا يمكن المقارنة إطلاقاً بين أسلوب المسلمين الفاتحين وبين غيرهم من اليهود والنصارى ..

    فعندما فتح المسلمون البلاد لم يقتلوا امرأة ولا طفلا ولا شيخا ولا شجرة ولم يخربوا البلاد ولم يهدموا أماكن العبادة واحترموا الأديان وأهلها واحترموا البشرية والإنسانية .. كما بنو حضارة كانت هي أساس الحضارات لكل الأمم ومرجعها بعد ذلك ..

    في الوقت الذي يقوم فيه اليهود والنصارى والوثنيون بالقتل والتخريب والتدمير وعدم احترام البشر كما حدث في “محاكم التفتيش” في أسبانيا بعد سقوط الأندلس، فقد منعوا الناس من ممارسة الدين أو حتى إظهاره وقتلوا الصغير والكبير ودمروا البيوت والأسواق ودور العبادة .. وليس هذا بعيداً عما حدث ويحدث في دول الاتحاد السوفييتي سابقاً وبلاد البلقان وإقليم شنغ يانغ الصيني وغيرها من تعذيب وقتل وتشويه لمعالم الإنسانية.. أو حتى في جوانتنامو أو أبو غريب من عدم احترام للبشرية ..

    والأمر نفسه حدث في فلسطين، فالكنائس تقوم جنباً إلى جنب مع المساجد في القدس، ومعاهدة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- التي تنص على إعطاء الأمان للنصارى لا تزال معلقة بل ويفتخر بها النصارى هناك .. ولكن بالمقابل نرى وحشية اليهود منذ بداية النكبة في قتل الناس وتعذيبهم والاستياء على حقوقهم بغير وجه حق إلى يومنا هذا ..

    ولا ننسى قبل ذلك أن دوافع المسلمين هي إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وما ينبني عليه من صناعة الرقي في نفسية الإنسان أولاً من أجل الخلافة في الأرض وإنشاء حضارة حية سامية.. عى عكس الدوافع الآخرى القومية أو العرقية وما تحتويه من احتقار باقي الأطياف البشرية..

    مقارنة غير موفقة وغير عادلة إطلاقاً أخـ\تـ\ـي Az
    تحياتي

    (رد)
    • Az :
      01 سبتمبر 11, 8:01ص

      للأسف لا زلنا في نفس العقلية
      المسألة ليست متعلقة بما الذي سيفعله هذا الفريق او ذاك عندما يحتل بلد ما , المسألة متعلقة بمبدأ الأحتلال وأغتصاب أراضي الغير بحجة اننا سنجلب لهم السعادة

      هل تعتقد انه يحق لبلد ما ان يحتل بلد اخر بنية تطوير او انتشال هذا البلد من التخلق الذي هو فية ؟ هذا قمة العنصرية وعدم احترام ثقافات الاخريين وبنفس هذا المبدأ يستطيع ان يستخدمة اليهود او المسيحيين وانهم اتوا للبلاد الأسلامية لأنتشالها من التخلف

      يا سيدي حتى لو كانت هذه البلدان متخلفة في نظرك لأنها لا تتبع دينك او ملتك لا يحق لك أغتصابها تحت اي ظرف كان , يجب ان تتحلى عن هذه العقلية التي تعييش في هذا الوهم الذي يعتقد انه هو فقط الحظارة الوحيدة التي يجب ان تسود ويجب ان تتعلم كيف تقبل حظارات الاخريين بدون أعتصاب اراظيهم ونسائهم تحت مسمى السبي وبيعهم في اسواق النخاسة وأستعبادهم كجواري فقط لأنهم لا يعبدون الله في نفس المكان الذي تعبده انت فية

      (رد)
  3. 03 سبتمبر 11, 8:07ص

    Az

    نقطة مهمّة، بس ياريت تقولنا رجل أم امرأة عشان أعرف كيف أخاطبك .. ماعلينا

    الكلام كلّه موضع أخذ ورد، سواء ما ردت به الخنساء، أو ماورد في المراجعة، أو ماقلته أنت.. فقط أحب اذكرك بشيء واحد فقط

    البشر ليسوا مثاليين، وطبيعة الإنسان طبيعة تفاعلية، يتفاعل مع ما حوله، ان اعتقد بان لديه شيء جيد يورّده للآخرين، وكل الحضارات التي اندثرت كانت منغلقة على نفسها، ولك في المايا والهنود الحمر والتبتيين خير مثال.
    إن كانت لديك حضارة من واجبك كإنسان أن تورثها للآخرين، تختلف الطرق والسبل باختلاف الظروف والبيئات والتراث القائم عليه تحرّكك، إن كان لديك شيء روحي فوق الحضارة المادية، فقد أسديت للبشرية خدمة عظيمة!

    بعيداً عن مفهوم الحرب والفتوحات بالطريقة التقليدية وإدخالك لمنظومة جديدة تعتقد أنها تكفل للناس السعادة إن فهموها وأعطوها فرصة حقيقية، ماذا عن الطرق الآخرى؟ حين تروّج لفكرة او مبدأ أو سياسة أو نظام مجتمعي بالطرق السلمية؟ ألست تتدخل في حياة الشعوب كذلك؟ حين تقيم كنيسة للتبشير، ألست ترتكب تصرفاً فجاً يخالف كل أعراف الناس ومعتقداتهم؟ هذا بالقياس على المساجد في اسبانيا وخلافها!

    يا أخي، الإنسان يعطي مما لديه ويأخذ مما لدى الآخرين، مايحكم على صلاحه وفساده هو أسلوبه وجبروته وتسامحه، مبادئ الإسلام في هذا الأمر واضحة وصريحة، كفلت للجميع الحريات تامةً! لم تطرد أحدا من بيته وكفلت لهم كرامة العيش وحرية الدين، أعطوهم فرصة للتعايش مع الإسلام، إن أعجبهم انضموا له وإن لم يفعلوا فهم باقون على ماهم عليه.. وأعطتهم الدولة الإسلامية، الاندلسية بالذات وتحديداً، أمراً مهماً جدا.. أعطتهم الأمان وكرامة العيش والرفاهية والدمج المجتمعي، أعتقد أنه حين يدفع جزية مقابل هذا ليس مظلوماً أبداً :)

    (رد)
    • Az :
      03 سبتمبر 11, 11:48ص

      يتم تحوير الموضوع عن النقطة الأساسية للأسف ويتم الحديث عن كيف يجب ان يتم نشر الثقافة بالطرق السلمية وكأنني ضد هذا المسلك

      مره اخرى نشر اي ثقافة يكون بطرق سلمية بدون أجبار الناس عليها سواء كان عن طريق أحتلال الأراضي ومن ثم طلب الجزية التي بدورها تجبر الكثير على القبول بهذه الثقافة حتى لو لم يكونوا مقتنعيين بها وانما تفاديا لعاهل الجزية المنكبة على رؤوسهم

      ثانيا انا كنت واضح في البداية وانا لا اتكلم عن ما تم فعلة قبل مئات السنيين سواء في الأندلس أو غيرها وأنما ردي كان على من يعيش معنا الان كالأخت صاحبة الموضوع التي تتحدث بعقلية اليوم ومنطق اليوم وتتباكى على تلك السنوات التي يتم فيها احتلال اراضي الغير وأخذ نسائهم كجواري وعبيد وأجبار الناس اما الأسلام او الجزية

      لا شك ان كل صاحب ثقافة يعتقد ان ثقافته هي الافضل فها انت الان تتباهى بقافتك و تعتقد انها الافضل ولك الحق في ذبك بكل تأكيد كما ان غيرك له الحق بنشر ثقافته ايضا اليس كذلك ؟ اتسائل هل تستطيع ان تقبل بنشرها في بلدك مثلا ؟

      ماذا لو خرج اوباما غدا وقال كل امريكي يسلم ويترك المسيحية يجب ان يعدم ويقطع رأسة وعلى المسلميين الموجودون في الولايات المتحده ان يدفعوا الجزية فقط وغيرهم لا يجب علية ذلك ؟ كيف ستكون ردة فعلك على مثل هذه القرار ؟ أمممممم عنصري اليس كذلك ؟ وحشي ، غير انساني , مع العلم انهم يعيشون في امان هناك والقانون يحميهم و لهم الحق في العبادة و بناء المساجد فأذا لم لا يدفعون الجزية بناء على منطقك الأعوج؟

      الحمد الله على نعمة الأسلام اليس كذلك ؟

      هذه العقلية التي وصفتها بأنها منافقة للأسف لا ترى من هذه الزاوية لسبب بسيط وهو الوهم الذي تعيشة انت وغيرك من انك انت ولا لأحد سواك له الحق في عمل كل ما ذكر اعلاة ولا يحق لغيرك ان يعاملك بالمثل وهذا الوهم ناتج عن الأعتقاد بأنك الأفضل وغيرك هم ضاليين مضليين وبالتالي يجب عليك انت الفاشل في كل شيء تقريبا ان تهدي العالم الى سواء السبيل

      (رد)
    • Az :
      03 سبتمبر 11, 11:56ص

      وبالمناسبة الكثير يعيش في حلم ما يسمى بالعصر الذهبي وهنا انا فقط اريد ان اهديكم كتاب للدكتور كامل النجار ونقد موضوعي للأسلام في كيفية تعاملة مع الأعداء او من يخالفونه الرأي مسند بأحاديث من امهات الكتب فضلا عن معاملة المرأة المهين

      قراءة نقدية للإسلام – كامل النجار
      http://www.4shared.com/document/HhWbLeUi/___-__.html

      اتمنى ليله سعيدة لكم

      (رد)
  4. 04 سبتمبر 11, 5:46م

    اولا اشكر القارئه على تعليقها مما زادني حماس بقتناء هذا الكتاب و ما يحمل في طياته من وصف لهذه العروس نعم العروس فالاندلس في عيني منذو ان عرفتها في سنوات دراستي في المرحله المتوسطه فشكرا لك استاذتي الفاضلة اما ثانياً اخي او اختي Az قبل ان تتحدث عن السلم والحرب والاحتلال و أخذ الاراضي ونشر الثقافات أقراء عن آداب الجهاد ونشر الاسلام في بقاع الارض في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فهو نذيراٌ للعالمين وهذا ما امر به رب العالمين. شكراً للجميع.  

    (رد)
  5. صالح العجلان :
    07 سبتمبر 11, 6:26ص

    قراءة بسيطة وجميلة زادتني شوقاً لقراءة الرواية وجميل ماتوصلتي اليه في نهاية الرواية من كره لكل حكم وحاكم وهذه المعادلة مشكلتها انها لامتناهية وتوصلني لليأس .. روايات الأمكنه المليئة بالوصف والتفاصيل لها ابهار ونكهة متى ما أبتعدت عن الأبتذال والتمليل .. سوف أقراء الرواية قريباً وسأكافي نفسي برحلة اندلسية .. شكراً لك

    (رد)

شارك بتعليقك