ترمي بشرر – عبده خال

رواية “ترمي بشرر..” الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2010 رواية ساخرة فاجعة تتحدث عن فظاعة تدمير البيئة وتدمير النفوس بالمتعة المطلقة بالسلطة والمتعة المطلقة بالثراء، وتقدم البوح الملتاع لمن أغوتهم أنوار القصر الفاحشة فاستسلموا إلى عبودية مختارة من النوع الحديث.

ملخص بقلم: هبة.

“قذارة, شذوذ, قشعريرة, بؤس, شقاء, إثارة للشفقة.. ”

هذا هو مضمون الرواية إن أردت معرفتها !

و إذا أردت أن تعرف سبب البوكر .. فهذه هي الأسباب:

-إبداع.

-قوة في التصوير.

-أسلوب رائع.

-شخصيات مركبة دقيقة.

-تسلسل مذهل.

-تشويق مضاعف.

انتزع أدنى النفوس البشرية الموجودة في الواقع ليصنع منها شخصيات تتحرك وفق حبكته, رواية متشبّعة باللاإنسانية و اللاأخلاق.. رواية وُجدت لتحطّمك وجدانياً ولا شيء آخر غير ذلك !

من المنصف أن تأخذ جائزة البوكر لتحتل المركز الأول في هذه السنة و بجدارة في التأثير بالقارئ حد الاستخفاف بمشاعره وحياته !! .. كرهت ذاتي وأنا أتجوّل في صفحات الرواية ولم أمتلك شجاعة إغلاقها وقذفها بعيداً عن وجهي لأن الكاتب –وللأسف- يمتلك أسلوباً يجعلك تدمن السير نحو كلماته!!

اختار أبطاله بحرص و خلط قصصهم ليخرج بورقته\حبكته الرابحة.. و أخذ ينغمس في ماضيهم الموحل حتى غدت النظافة في هذه الرواية غير ممكنة أبدا !

فما الذي يقصده على أية حال؟!

من قرأ لعبده خال كثيراً يعلم جيداً أنه يقدس الموت ولا شيء غيره.. لديه قدرة على إقحام الموت في كافة رواياته من غير أن يعطي القارئ فرصة للشعور بالتكرار , فهو يختار طريقة العرض بذكاء و حنكة, و يتفنن في إحراقك في نهاية كل رواية –بلا استثناء- .

في رواياته الطوال كــ “الطين” و “الموت يمر من هنا”, يلتمس القارئ مواضع ملل كثيرة, في هذه الرواية لم يفعل ذلك.. بل كان يجذب الخيط كلما أحس أنه على وشك الانفلات.. قدرته العجيبة ترجعك دائماّ لمكانك حينما تحاول الانسلاخ من الرواية.. لذا أشعر أنه تحسن كثيراً في هذا الجانب, كما أن أسلوبه الساحر الملفت للنظر لم يبرح موضعه من أحداث روايته المرسومة بدقة.. و التي جعلت للأبطال شخصيات وأحلام وطباع و أمزجة خاصة جداً.. أحببت احترافيته في الكتابة.. وكرهت اختياره لهذا الموضوع !

الرواية ببساطة تحتاج لقوة نفسية لتحمل أهوالها، ستريعك نهايتها –والتي توقّعتها مسبقاً بكل أسى-, و ستفزعك نهاية أبطالها.

النهاية بها شخصية أخرى ألا وهي عبده خال نفسه ! لكن دعوني أحذركم.. لا تثقوا بما سيقوله عن أن رجلاً أتاه وأخبره بالقصة.. هي أيضا من ضمن الرواية.

ببساطة عبده خال لأول مرة يتطرق لهذا الموضوع بهذه القوة و الجرأة الشديدة. و مازلت أتساءل وأنا أقرأها : “من صجه يكتب هالكلام؟!”

والآن..

هل تستحق البوكر ؟

– نعم

هل أنصح بها؟

– لا !

– اقتباسات:

( كل كائن يتخفّى بقذارته، و يخرج منها مشيراً لقذارة الآخرين!).

(الأحلام هي المخدّر الذي نُحقن به لنعيش لحظة غيبوبة نشيّد فيها كل أمنياتنا القبيحة, والجميلة معاً إلا أن الحلم يُحاذي النوم, و يُغرق صاحبه في خدره كلما تباطأ الجسد.)

(أقدار الماضي هي الظلام الوحيد الذي نسير فيه من غير ترفّق أو حذر.)

(تمنحك الحياة سّرها متأخراً حين لا تكون قادراً على العودة للخلف, ومسح كل الأخطاء التي اقترفتها, و حين ترغب في تمرير سرّها لمن يصغرك لا يستجيب لك كونه لا زال غراً بما تمنحه الحياة من تدفّق في أوردته.)

(الحياة مشوار قذر يبدأ ناصعاً, و مغرياً بعبوره من خلال الكلمات و التوجيهات، أما الواقع فعليك اقتراف الآثام لكي تكون إنساناً.)

(الأثر الأول لا يمّحي, ولا يزول من ذهنية الناس, فالتخلص من الدنس لا يطهّر المرء, يبقى صاحبه دنساً في مخيّلتهم مهما سما.)

(الألم كائن خرافي يمكن له الاختفاء لكنه لا يموت, يُبعث بعثاً, عندها تقوم قيامة الأحداث التي عشتها في ماضيك, و مع ظهور الألم المتجدد يكون فيروسا يحمل مرضين: ألم الماضي, و جِدّة الحاضر.)

(نهرب لدواخلنا حين لا نقوى على مجابهة واقعنا, نختبئ هناك حيث نستطيع احتقار من لا نحب, و إذلال من يستعصي على قدرتنا الحقيقية. في دواخلنا نسحق كل الأشياء التي تهزمنا.)

(الحب كالكره يحملك أحياناً لأن تلقي بكل أسلحتك لإيذاء عدوّك أو حبيبك فقط لتشعره بما يموج في داخلك عليه.)

شارك بتعليقك