القراءة النقدية وإعادة التدوير الثقافي

القراءة النقدية وإعادة التدوير الثقافي

    

بقلم :

عقبة مشوح 

كاتب و مدون 

“المعرفة العميقة والجوهرية للحياة لا تأتي الا من قراءة الكتب ثم كتابة كتب جديدة تناقضها”
أورهان باموك

في خضم إنفجار معلوماتي هائل وتوفر مربك للمعلومات من كل نوع وفي كل إتجاه، وصعوبة فائقة في ادارة المعرفة وانتاجها، يغدو القارئ والمثقف والمتطلع الى كلا الصنفين في معضلة كبرى يقف أمامها حائرا في ماذا يقرأ وماذا يترك؟ بل وكيف يقرأ وكيف يميز الغث والسمين، فبالتأكيد هي حياة واحدة لن تسع لأن يطبق تعريف “الثقافة” التقليدي : “معرفة شيء عن كل شيء”!


هل من المنطقي أن يبقى عقل الانسان القارئ عبارة عن متلق لكل مايقع عليه بلا “فلترة” او تصنيف أو أسئلة أو ملاحظات! خصوصا أن أي جهد بشري ليس معصوما من الخطأ، بل هو في عصرنا هذا خصوصا كثيرا ما يكون عرضة للزلل والخطأ حتى عند أعتد المثقفين والمفكرين.


بل ان هنالك مسلمة تخبرنا ان الحقائق نسبية وان الأفكار والعلوم والآراء في تغير وتطور مستمر حتى بالنسبة للمؤلف والعالم الواحد الذي يخوض رحلة اكتشاف سنة بعد اخرى وتطورا اثر تطور يكتشف فيه المزيد من الحقائق التي تعدل من منهجه واطروحته وربما تقلب كل هذا المنهاج الى الجهة المقابلة كما حدث مع العديد فعلا.


هذا بالنسبة للمؤلف، لكن ماذا عن القارئ الذي يتلقى كل ذلك في تناقض واضطراب، ما هو موقفه من هذه التغيرات والآراء المختلفة التي يتلقاها! مالذي يحدث له ان تبنى منهجا تلقاه بكل تسليم ودون أي ملاحظة أو تساؤل، ثم اعلن صاحب هذا المنهج تغيره وتخليه عنه! كيف سيبرر هذا القارئ تحوله عن المتغير أو تغيره عن المتحول! في كل الحالتين سيجد حرجا كبيرا تدعوه لان يتخذ منهجا مختلفا في القراءة والتلقي.


من هنا يبرز مفهوم “القراءة النقدية” المتفرع من مفهوم أشمل وأوسع وهو “التفكير النقدي” كعملية أكبر في النظر الى الحياة ومكوناتها وأشيائها بعقلية ناقدة محللة ومفسرة وطارحة للأسئلة التي تمحص مايفترض من حقائق ومسلمات ورثناها او استورثناها ان صح التعبير! تلك العملية التي رأيناها منذ ابراهيم عليه السلام الى سقراط الى جمع من اتباع الديانات الشرقية وافراد من مفكري الحضارة الغربية وعلمائها ومن ثم الى جمع من مفكري المشرق العربي في عصوره المتأخرة.


القراءة النقدية هي عاصم من التعصب وإشكالية الانحياز والجمود الفكري التي تعتري الكثير من الأجيال الراهنة والسابقة في تلقيها للمعلومات ومنافحتها عم ترثه منها ومن الأجيال التي سبقتها بلا وعي وبلا تدقيق أو بالأحرى بلا “شك” في هذه المعلومات في سبيل الوصول الى المعلومة او المعرفة المجردة من الأهواء او الشوائب.


الكلمة المكتوبة تأخذ محل القداسة في أذهان الناشئة فيصعب ازالة اثرها السلبي لاحقا لذا تَهيّب العديد من الكُتّاب خوض غمار الكتابة، رغم أنه كان بالإمكان نزع هذه القداسة منذ البداية عبر ترسيخ مفهوم القراءة النقدية في أذهان هؤلاء الناشئة ومن ثم تسليمهم القياد في تلقي كل معلومة مادامت ذهنية النقد تعمل لديهم بكفاءة تنشط من عقال الجمود والتحيز المسبق .


لذا أعرَضَ بعض هؤلاء الكُتّاب عن الكتابة مبررين بمقولات مثل :

“فأنا قارئ ناقد أفكر طويلاً فيما أقرأ وفيما أسمع وأنا أعلم أن الكلمة المكتوبة لها في أذهان الناشئة محل القداسة والبداهة التي تعلو على النقاش ، وإذا وجد خطأ في الكلمة المكتوبة فسيعيش طويلاً في عقول الناشئة وسيحتاج إلى جهود مضنية لتصحيحه ، من هنا نشأ لدي عبء من الكلمة المكتوبة غير المحددة _ لأنها قد تجني على أجيال.”


قد يكون ما سبق موقف متطرف فرضته الأمانة والمسؤولية الثقيلة التي لا يشعر بها الا القليل وربما هي نتيجة افتقاد القارئ الناقد الذي لا يحفل كثيرا بالأسماء اللامعة بقدر ما ينفذ الى الفكرة ليحللها ويزنها وينزلها الى ارض الواقع ان استحقت ذلك دون تقديس او تبجيل يعصمها من الخطأ والزلل.


القراءة النقدية هي عملية “إعادة تدوير ثقافية” تثري النص نفسه وتوسع المدارك والآفاق لكل من المرسل والمستقبل لتتحول العلاقة ما بين الكاتب والقارئ من أحادية الى ثنائية الاتجاه وتفاعلية تثري المجتمع وتجعله في حراك دائم فلا يفسد بل تجري به الأفكار بشكل دائم.


وهنا لا يمكن إنكار أن الانترنت والإعلام الجديد وتطور وسائل الاتصال والتفاعل الالكتروني ومفاهيم جديدة مثل “المحتوى المولد من قبل المستخدم” UGC قد ساهمت في تطوير وتمكين هذه العلاقة الثنائية وسهلت عملية القراءة النقدية ليتبادل الكاتب والقارئ الأدوار وتشرع نوافذ الجميع في حركة ثقافية رائعة تفسد ان سكنت واقتصرت على تيار او موجة واحدة.


القراءة النقدية هي توابع وارتدادات الزلزال الفكري التي تحدثه الكتب بما تطرحه من جديد لا يسلم به من فوره بل يُعرض على سفّود النقد والنقاد وعلى مشرحة التفكير النقدي الفعال التي تثير الأسئلة وتدفع نحو مجتمع ثقافي فعال. 


القراءة النقدية مران فكري يثري العقل والمجتمع ليمثل الية في تبادل الأفكار وتطويرها وانفتاح المجتمع نحو الأفضل بما يُعرض عليه وبما يحرك في الساحة من نقاش يثري الفكرة ويسير بها نحو مايشبه الكمال.


عرف العالم العربي أزهى عصوره الثقافية والفكرية في ظل أجواء القراءة النقدية التي سادت في النصف الأول من القرن العشرين وما تلاه حيث استعر أوار المعارك الأدبية آنذاك على شكل كتب ومقالات ورسائل كما جرى بين العقاد والرافعي ثم تلامذتهما وأشهر ذلك ماجرى بين محمود شاكر وسيد قطب ثم محمود شاكر مجددا ولويس عوض، ومحمود شاكر أيضا وطه حسين حول أبي اعلاء المعري والشعر الجاهلي، ومن قبل زكي مبارك مع طه حسين والمازني والعقاد، والكثير من المعارك الأخرى التي كانت نتاجا لقراءة نقدية واقعة أثارت الأفكار وحركت العقول فكانت ثمارها حصادا ثقافيا رائع بقي الخلف عالة فيه على هذه المرحلة المزدهرة.


مؤخرا، برزت مؤلفات وتراث عالم الاجتماع العراقي المعروف الدكتور علي الوردي رحمه الله بين أيدي الشباب وتم تداولها بكثرة ربما نتيجة ل”ربيع اجتماعي” نشهده الى جانب هذه الثورات ولطرافة وقيمة بعض ما يقدمه الوردي من نظريات وتفسيرات اجتماعية.

تبقى كتب الدكتور علي الوردي شاهدا حيا على وجوب قرائتها بطريقة نقدية محضة لا تقبل كل ما يأتي فيها ولا ترفضه ايضا وتستطيع تمييز وتحليل الافكار المليئة بها، خصوصا أن مؤلفات الوردي تمتلأت بوجهات النظر والتفسيرات والفرضيات وعدد من الآراء الشخصية التي ربما بعضها قيد الطبخ أو مجرد تفكير بصوت عال يشارك به الدكتور الوردي قرائه.

منهم نستلهم القراءة النقدية

من أمثلة القراءات النقدية العظيمة هي النقاشات التي جرت بين ابو حامد الغزالي وابن رشد حول الفلسفة في محاولة من الإمام الغزالي رحمه الله حصر الفلسفة في العلوم الطبيعية وقصرها عن الميتافيزقيا منتقدا عجزها وعجز أصحابها في هذا المجال.


تتابعت القراءات النقدية هنا ورد ابن رشد الحفيد بعد مايقارب القرن على الغزالي في “تهافت التهافت” متناولا كل مسألة أثارها ذلك الأخير برد مفصل وبخاتمة تؤكد مذهب السببية وأن الفلاسفة مؤمنين لا كفار كما يخلص الغزالي.


قرنٌ كامل ولم يمت التفكير والقراة النقدية في فترة حياتي الغزالي وابن راشد، بقيت الأفكار تتفاعل وتنضج وتتوالد ولم يكن من سلاح سوى العقل والقرطاس والقلم، وكل يؤخذ منه ويرد، لتزدهر حضارة لم يشهد لها التاريخ مثيلا.

إشكالية التحيز للمسيري

كان الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله من الذين عالجوا احدى تطبيقات “آلتفكير النقدي” عبر مفهوم “التحيز” والذي جاء ككل نتاجه الآخر من خلال تناوله للصهيونية ومصطلحاتها وتطبيقاتها المختلفة، لكن جاءت معالجة المسيري هذه المرة من منظار محدد وهو نقد النتاج الغربي من معارف وعلوم وتجريده عن الحيادية وتوضيح مكامن التحيز فيه ضمن مشروع المسيري في تفكيك الحضارة الغربية.


لن نخوض بالطبع في تفاصيل الجدل حول فكرة التحيز في العلوم والمعارف الغربية ووضع المصطلحات ومدى صحة ذلك لكن الذي يهمنا هو القراءة النقدية الممتازة التي قدمها المسيري في هذا المبحث عبر أسلوب التفكيك واعادة التركيب وهو الأسلوب الذي أبدع فيه وقام بواسطته بتشريح أعقد الافكار وتبسيطها ونقدها ليقدم لنا تجربة ثرية ومفيدة للعقول المثقفة والناقدة.


لم يكتف المسيري بذلك بل قدم لنا أدوات أخرى يتسلح بها الناقد بطريقة منهجية في نقد الأفكار والظواهر، كالجماعات الوظيفية التي يمكن ان نستخدمها في النقد التاريخي، وكذلك “النماذج المركبة” كأداة نقدية وتفسيرية لأعقد الظواهر الفكرية والحياتية وتفكيك ما أسماه “امبريالية المقولات” عبر رفض التلقي التام لكل ماتنتجه الحضارة الغربية من معارف وعلوم واخضاعها للنقد والتحليل، وكذلك مفهوم “الخريطة الإدراكية” وهو اشبه بالمصفاة العقلية التي تمر عبرها كل البيانات والمعلومات ليميز منها العقل مايشاء باستبعاد الغث واستبقاء المفيد وغيرها من التراث الهائل الذي خلفه المسيري رحمه الله.

القراءة النقدية في المجتمعات الغربية

غربيا اشتهرت الكثير من الكتب التي أثارت جدلا طويلا ونقاشا عبر كتب أخرى أو مقالات في بيئة منفتحة تعد الأكثر حرية والأعلى سقفا والأغزر من حيث الانتاج والطباعة مقارنة بالعالم العربي الذي مازال يخطو خطواته من دركات التأخر والاستهلاك.

من أشهر الكتب تلك التي ارتبطت بحركات اجتماعية أو سياسية أو ظواهر علمية كانت منخى مهم في القرن العشرين، على سبيل المثال كان ظهور الحركة السنوية في الستينات غربيا بموجاتها المتعددة أُرهص له وأرهص العديد من الكتب والمؤلفات لعل أشهرها، كتاب “الجنس الآخر” The Second Sex للمفكرة الفرنسية الشهيرة سيمون دي بوفوار الذي يعتبر “إنجيل” الحركة النسوية في القرن العشرين، والذي قعّدت فيه دو بيفوار لأسس تلك الحركة ومفاهيمها وفلسفتها في محاولة فهم ماهي المرأة وماهو الرجل ولماذا نشأ التمايز وتفضيل طرف على آخر، وذلك من خلال  تفسير العوامل من عدة أبعاد تاريخية ونفسية وبيولوجية.


رغم ذلك، لم يسلم هذا الانجيل النسوي من الانتقاد، حيث وُصف بأن كاتبته انفصلت تماما عن النساء وطبيعتهن حين كتبت ماكتبت وكأنها تكن الكراهية لهن ولجنسهن! انتقادات شبيهة وجهت من قبل الشاعر البريطاني ستيفي سميث حيث وصف بوفوار بأنها لا تحب النساء أو لا تحب أن تكون منهن!


من الكتب الأخرى التي كتبت في موضوع النسوية هو “لغز النسوية” The Feminine Mystique للناشطة والكتابة الأمريكية الراحلة بيتي فريدن Betty Friedan والذي يوصف أيضا بأنه المطلق الحقيقي للموجة الثانية من الحركة النسوية في ستينات القرن المنصرم.


لغز النسوية انطلق من قاعدة انتشار واسع لعدم ارتياح ربات البيوت في أمريكا في خمسينات القرن المنصرم من أسلوب الحياة الذي يحيين به، رغم الرخاء المادي والراحة وتوفر كل المستلزمات وتكوين “أسرة سعيدة” ان صح التعبير.


الكتاب عبارة عن خمسة عشر فصلا تشرح فيه فريدن العديد من الأمور المنطلقة من الهم “النسوي” في منتصف القرن العشرين منتقدة بعض النظريات التي تتحدث عن المرأة مثل ماذكره العالم النفسي سيغموند فرويد حول ميل المرأة لإن تكون “ربة بيت”! كما ضمنت فريدن الكتاب استطلاعها الذي أجرته ابتداءا بين ربات البيوت الأمريكيات حول مدى سعادتهن الزوجية والحياتية.


القراءة النقدية لكتاب فريدن انتجت عدة مواقف لاحظت أن الكاتبة اقتصرت في دراستها وتركيزها فقط على الطبقة الوسطى من الأمريكيات البيض فقط مع اهمال الفئات الأخرى العرقية أو الاقتصادية، كما أن البعض لاحظ أن توصيف فريدن حول مكوث النساء في البيوت فقط والميل المجتمعي العام لهذا الأمر غير دقيق، فهنالك العديد من مجلات ذلك الوقت كانت تنشر عروض عمل كامل أو جزئي لموظفات أو تروج للأمر كفكرة من خلال المقالات والتقارير. 


العديد من الكتب الأخرى التي شكل ظهورها أجواءا نقدية وقرائية، لكن لا يتسع المقام هنا لعرضها كلها، كبعض كتب المفكر الأمريكي الشهير نعوم تشومسكي، وأيضا ماسهم تشومسكي نفسه في نقده، ككتاب “ماوراء الحرية والكرامة” للعالم الأمريكي بورهس سكينر.

النقد بديلا عن الرقيب

من أشد القضايا اثارة للجدل في المجتمعات العربية في الوقت الراهن خصوصا بعد وصول الاسلاميين الى الحكم في الدول العربية هي قضية الرقابة على النتاج الفكري والادبي والفني والثقافي ما بين مؤيد ورافض.


ان هذا الربيع العربي الذي انطلق مطالبا بالحرية قام باحداث نقلة كبيرة في الوعي والانضباط وبمدة قصيرة عجزت عن تحقيقها جماعات كبرى ظلت تعمل لعقود عديدة بمنطق الوصاية والغاء الآخر، فلا هي حققت الحرية والتداول التي كانت تنشدهما ولا هي ضبطت المجتمع أخلاقيا بل زادت الطين بلة، في حين رأينا التحولات الكبى التي شهدها المجتمع العربي بالحركة الشعبية العفوية التي فجرت الطاقات وأظهرت أجود المعادن لمن كنا نظنهم من الرعاة والسوقة لنشهد تفتحا اخلاقيا وابداعا منقطع النظير في ساحات الاعتصام وميادين التظاهر وساحات الوغى، وان شهدنا بعض الاستثناءات هنا وهناك، كما تحول قسم لا بأس به من النخبة المتغيرة التي لم ترتض أن يسبقها الجمهور أخلاقيا فانحازت الى صفه وتبنت مبادئه في وجه الدكتاتوريات العتيقة.


في مجتمع القراءة النقدية لن نحتاج الى الرقابة على المطبوعات و منع الكتب ومصادرتها فالقارئ النقدي هو من يغربل الكتب ويفرز سيئها وجيدها ويساهم في إثراء الساحة الثقافية ومخرجاتها، ولن تصمد طويلا عقلية الرقابة أمام انتشار المثقف النقدي الواعي ولن نعاني من صراع التيارات المرير الذي يستخدم الجمهور وقودا له من أجل مصالح شخصية وأمجاد ذاتية.


الأفكار تواجه بالأفكار فقط، لا بالقوة والمنع، وقد ثبت بشكل واضح أن حجب الأفكار ومحاصرتها يؤدي الى انتشارها واشهار اصحابها بعد أن طواهم الزمن لمدة طويلة، وهذا ما رأيناها في مؤلفات عديدة كآيات شيطانية لسلمان رشدي ووليمة لأعشاب البحر لحيدر حيدر وغيرها ممن تعامل معه البعض بعقلية الإقصاء فخسر وأمعن في تراجع وعي المجتمع ازاء التعامل مع الشخوص والأفكار.

وسائل القراءة النقدية

من وسائل وأدوات القراءة النقدية إثارة أسئلة “لماذا” وكتابة التعليقات والهوامش ومراجعة الكتب ومناقشتها جماعيا وفرديا ولعل أندية القراءة التي بدأت تنتشر مؤخرا في العالم العربي هي احدى أفضل الحواضن والبيئات الراعية للقراءة النقدية والعصف الذهني الجماعي الذي يشرّح لنا الأفكار وينزع عنها وعن صاحبها عصمة موهومة.


من وسائل القراءة النقدية هي التحقيقات والتهذيبات والمحاضرات كما نراها في كتب التراث كالكمال في اسماء الرجال للإمام المزي الذي هُذب مرتين (تهذيب الكمال) و (تهذيب التهذيب) والتهذيب هو من أقوى طرق القراءة النقدية الكتابية إذ يمتحن الكتاب وكاتبه علنا ليثري العلم ويصوب المسارات باستمرار وبه نما التراث الاسلامي واستدرك العديد من نتاجه الى جانب الحواشي والذيول كفنون أخرى للقراءة النقدية الكتابية إذ قد يقوم الكاتب نفسه بعملية قراءة نقدية لنتاجه ليستدرك عليه أو يذيله أو يختصره ويصححه.

تعليق واحد

شارك بتعليقك

  1. abdelhadi :
    17 مارس 12, 11:32م

    من اكثر الشخصيات المتجردة (عدم التحيز وهم) شيخ الاسلام ابن تيمية ونقده للفلاسفة والمتكلمين وكثير من التيارات الفكرية المعاصرة له مثال يفوق كل ما حدث في بدايات القرن العشرين وتراثه ثري بحيث انه لا تزال اسئلته محط اثارة حتى بعد 700 سنة من رحيله تراث يستحق الالتفات

    (رد)

شارك بتعليقك