محاضرة د. أماني السيد في ملتقى أندية القراءة السعودية الأول

“أندية القراءة العربية على الشبكة – دراسة مسحية”

ألقت الدكتورة أماني السيد، أستاذ مشارك في  كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ جامعة الملك عبد العزيز بجدة، محاضرة في ملتقى أندية القراءة السعودية الأول المقام في 6 اكتوبر 2011 في مدينة الرياض عن أندية القراءة العربية أونلاين – دراسة مسحية. استناداً إلى ورقة بحثية أعدتها بالتفصيل عن هذا الموضوع تشمل محاور عدة (رابط الدّراسة البحثية في الأسفل)

أشارت في حديثها إلى عدة نقاط منها :

– النسبة الأكبر للقارئين والمهتمين بالكتب والمنضمين لمثل هذه الأندية الإلكترونية هم من مصر ومن ثم المملكة العربية السعودية.

– هناك مشكلة في أندية القراءة العربية على الإنترنت تكمن في اختيار الأسماء، إذ أنه يتم اختيار تسميات لا تدل على طبيعة المجموعة، في اللغة الإنجليزية توجد كلمتان فقط للنادي Book Club و  Reading Club. أما في العالم العربي تأخذ التسمية طابعاً متنوعاً أكثر غير واضحة الدلالة في كثير من الأحيان فلا تعرف ان كان هذا نادياً أم موقعاً إلكترونيا فحسب أم مدونة.

– يوجد الكثير من الأندية الموجودة على أرض الواقع تتخذ من الفضاء الإلكتروني مساحة توثيقية وترويجية لها بإنشاء مدونة إلكترونية وفي أحيان أخرى لاتفعل الأندية ذلك بل تكتفي بتواجدها على أرض الواقع، والآن اختلف الأمر و أصبح الموضوع أسهل لاستخدامهم صفحات شبكات التواصل الإجتماعي للتعريف بوجودهم وأنشطتهم.

– هناك غياب تام لاهتمام الكتّاب ودور النشر بهذه الثقافة على الرغم من كونها بوابة انتشار أكبر للكتاب والمؤلفات ونافذة تواصل ورصد لردود الفعل والآراء تجاه موضوع أو كتاب او مؤلف ما. في الدول الأوروبية والولايات المتحدة يقوم بعض الكتاب بإنشاء نادي للقرّاء والمعجبين خاص به وبمؤلفاته ويعرف منه انتشار كتاباته وآراء القرّاء فيها، ويستفيد منهم على الصعيد النقدي والستويقي. في العالم العربي لا يسلك الكتاب إطلاقاً هذا المسار ويعيشون عزلة عن التواصل المباشر مع القراء.

– للعائلة علاقة كبيرة ودور محوري في تنمية ثقافة القراءة والاطلاع خارج الكتب الدراسية لدى الأطفال وأهل المنزل، وكثير من العوائل في العالم العربي لا تهتم بهذا الأمر ولا تؤدي ماعليها بخصوص تثقيف الطّفل وتحفيزه على القراءة والاطلاع.

– لا يوجد أندية كتب ترعاها مكتبات عامّة، على الرغم من الزيادة الواضحة في عدد المكتبات العامة والشبكات التي ترعاها.

وأضافت  بعض المعلومات التفصيليه عن هذه الأندية، طريقة عملها وطبيعة المشاركين، مميزاتها وعيوبها وإحصائيات متعلقة بها. وكذلك المواقع التي تخدم المهتمين بالكتب والقرّاء، تقول د. أماني:  

– بخصوص تواجد العرب في مجموعات قرائية عالمية . هناك بعض القروبات العربية التي يناقشون فيها كتبهم وكتب دول عربية أيضاً. وجدت أن هناك مجموعة من مصر وأخرى من العراق والمغرب والسعودية والسودان. إذن نحن موجودون ولكن موجودون في مجموعات أخرى بحيث أننا نثري نوادي القراءة في الأماكن الأخرى وفي الدول الغربية تحديداً.

أيضاً دخلت موقع shelfari لأبحث في نسبة القراء العرب الموجودين هناك. وجدت أن مصر تتصدر القائمة ومن ثم السعوديين ومن ثم السودان والإمارات وهكذا.

اكتشفت خاصية أخرى في المواقع هذه وهي إبداء الرأي بالكتاب What do you think?  مارأيك بالكتاب؟

– يتّضح أن الاتجاه الموجود هو إنشاء محتوى بواسطة المستخدم user generated content. هل دخل أحدكم على نول قوقل؟ من أنشأ المحتوى. ليس قوقل بل نحن المستخدمين وستجد في أعلى الصفحة أنها نسخة تجريبية لأن تحديث المحتوى يقوم به الأفراد والمستخدمون العاديون وليس الشركة المنشئة وهذا عكس مانعرفه من الاتجاه القديم من كون الموسوعات تنشأ من قبل شركة وهي تتكفل بالمحتوى أيضاً. إذن هذا الاتجاه الجديد وهو ان نشجع الناس على كتابة قراءات ومراجعات ونقد للكتب حتى ولو لم يكن بالشكل العلمي أو النقدي المفترض أن يكون عليه. أيضاً جذبتني خاصية أخرى وهي الوسوم أو Book Tagging، فإن لم أكن أريد أن أقرأ مقدمة عن الكتاب أو تلخيصاً له وإنما بحاجة لمن يخبرني عن المواضيع التي يعالجها الكتاب.

إذن الـوسوم هي مجموعة من الكلمات الدالة والمفتاحية التي تدلني على المواضيع التي يعالجها ويتحدث عنها الكتاب. هذه يقوم بها المستخدم أيضاً كما يقوم بكتابة مراجعة ونقد للكتاب.

– الهدف من رسالتي التي كتبتها في الأساس هو الدفاع عن القرّاء العرب والمسلمين. إذ أنني تحدثت في بدايتها عن تاريخ القراءة في العالم العربي والمجالس الأدبية، تحدثت عن دكاكين الوراقين ودورها في الثقافة العربية وتحدثت عن المجالس الأدبية في العصر الحديث مما أخذ صفحتين في بداية الرسالة. ماجعل محررها يسألني ألا تلاحظين أنك تكلمت كثيراً عن الثقافة الإسلامية والقراء العرب والقراءة في الاسلام. طلبت منه أن لايحذف أي شيء مما كتبته وإن أراد إلغاء جزئية أن يبلغني قبلاً لأن هذا هو الهدف الأساسي الذي كتبت من أجله الرسالة وهو أن أدافع عن القراء العرب.

– أحببت أن أعرف أين يتواجد القراء العرب على شبكة الإنترنت؟ بما إنهم يستخدمون القراءة أونلاين فهذا يعطيهم الكثير من الميزات

أهم الميزات:

– التحرر من قيود الزمان والمكان. إذ تجد جنسيات مختلفة من نطاقات جغرافية مختلفة في نادي قراءة واحد، وهذا يؤدي لزيادة عدد المشتركين في النادي.

– متاح على مدار الساعة، إذ يمكنني المشاركة في النقاش متى امتلكت وقتا يناسبني.

– توفير روابط لتحميل الكتب المجانية وتعتبر ميزة وعيباً في ذات الوقت.

– للمشارك الحرية في المشاركة في النقاش من عدمه، أما على أرض الواقع فمن المتطلب أن يشارك الموجودين في الجلسة أو النقاش آرائهم في الكتاب المطروح امامهم إذ لايمكنك الحضور والبقاء صامتا والجميع يتحدثون.

– أهم الانتقادات التي وجهت للشبكة العنكبوتية انها شبكة صمّاء وتضعف التواصل الاجتماعي بين البشر مما دعى بالشركات  المشرفة والعاملة في مجال الإنترنت أن تبحث عن حلول لكون الانترنت لايشكل عامل جذب اجتماعي، فحاولوا أن يخلقوا وظيفة اجتماعية له، وكان من ضمنها المدونات والمنتديات والشبكات الاجتماعية وكل ماله علاقة بتجمعات الأفراد وتبادل الأفكار. لذلك تمثّل نوادي الكتب كذلك الجانب الاجتماعي للإنترنت.

أهم الانتقادات:

– وجود الكثير من العضويات الوهمية أو الخاملة التي لادور لها، بينما من يقود النقاش فعلاً ويشارك فيه من ضمن آلاف من الأعضاء لايزيد عددهم عن المائة.

– عدم تقيد الكثير بمواعيد النقاشات، إذ يأتي بعض الأعضاء بعد شهرين من موعد المناقشة يضيفون تعليقاً ليقولوا بأنهم قرؤوا الكتاب، مع أن قراءة هذا الكتاب انتهت وتم الانتقال لكتاب آخر.

– أي شخص يمكنه إنشاء نادي وهذه تعتبر سلبية، إذ لا تأخذ بعين الاعتبار عدد الأعضاء، عدد الكتب التي تمت مناقشتها وكيفية مناقشتها، هل هي مناقشة موضوعية أم سطحية. فالنقاش السطحي أن تقول قرأت الكتاب ولم يعجبني، أو قرأته وأحببته من دون أي تعليق آخر، في هذه الحالة نحن لم نستفد شيئاً. بينما النقاش الموضوعي أن تذكر قرأته وأعجبتني فيه النقاط التالية ولم تعجبني النقاط التالية.

– أندية القراءة على أرض الواقع تمتاز عن مثيلاتها على الإنترنت بكونها أكثر تحفيزا، حتى وإن لم ترغب بالقراءة فستفعل لأنك ستحضر الاجتماع والمناقشة، فلابد أن تتكلم وتناقش ولا تبقى صامتاً.

– الكتب المجانية واختراقها للملكيات الفكرية وهذا ما لاحظته في المنتديات إذ تجد الناس سعداء جداً بكون الكتاب لازال يباع في الأسواق وهم حصلوا عليه منسوخاً.

– أكبر نسبة كتب مقروءة ومعاد نشرها هي الكتب الدينية، والمشكلة أنها كلها إعادة إصدار لنسخ قديمة وكتب قديمة لايوجد إسهام جديد. المشكلة الأخرى هي عادات القراءة لدى الأسرة، الأسرة المصرية مثلاً ما إن ينتهي العام الدراسي تنتهي معه القراءة. لم نعوّد أطفالنا على أن يقرؤا، القراءة بالنسبة لهم مرتبطة بالمناهج والكتب الدراسية أما خارج نطاق المقرر الدراسي فـ لا.

– كان هناك نظام يطبق في المدارس المصرية حين كنت صغيرة عرفت من أبنائي انه ألغي الآن، كانت معلمة الفصل تطلب منا في بداية الفصل الدراسي أن يشتري كل واحد منا قصة ونضع حبلا في الفصل نعلق عليه الكتب بحيث تكون الأغلفة ظاهرة ومواجهة للطلبة ونقوم كل يوم بتبديل القصص معاً، حين سألت ابني عن حبل القصص وهل هو موجود في مدرسته قال لا.

– الصورة ليست قاتمة تماماً فهناك مبادرات تتبع بعض المؤسسات الحكومية تهدف للتشجيع على القراءة. أول مبادرة كانت في مصر مبادرة القراءة للجميع وتبعتها دول عربية كثيرة جداً. في المملكة العربية السعودية توجد مبادرة أقامتها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة وهي نادي قراءة للأطفال، ثلاث كتب شهرياً وباشتراك سنوي. إذن هناك الكثير من المبادرات الآن في كثير من الدول العربية.

– أحد المشاكل التي واجهتني في دراستي هو ايجاد اسم نادي القراءة، في اللغة الإنجليزية هناك كلمتان فقط ، إما Reading Club أو Book Club . أما في عالمنا العربي توجد أسماء كثيرة جدا لاتدلني على شيء. هناك مجموعة اسمها نادي القراءة وأخرى إقرأ، هناك مجموعة اطلقت على نفسها اسم توّاق بدون وجود مايشير لكونه نادي قراءة. هناك مجموعة أطلقت على نفسها اسم منتدى الكتاب العربي، لن أتوقّع أبداً أنه نادي قراءة. هناك منتدى آخر يحمل اسم “تعالوا نقرأ كتاب كل شهر”. وجدت أن المسميات مختلفة بشكل بشع. لذلك إن كان أحدكم يهدف إلى إنشاء نادي قراءة فليختر اسماً يشير إلى ذلك.

– حين سألت هذه الأندية، إن كانوا يقرؤون كتباً إلكترونية أم مطبوعة؟

وجدت أن نسبة منهم تقرأ الكتب الإلكترونية الغير قانونية

ونسبة أخرى تقرأ كتباً مطبوعة.

لماذا اللجوء إلى النسخ الإلكترونية؟

لأن هناك بعض الكتب الموجودة بنسخة إلكترونية فقط، ويكون هنا اختيارها مسألة إجبارية لاتعود للتفضيل الشخصي.

– بالنسبة لمنتدى الكتاب العربي يبلغ عدد أعضائه 15 ألفاً، مستوى المشاركات فيه مرتفع ولا أقول ذلك تحيزاً له لأنه مصري إذ يمكنك الدخول ومشاهدة مستوى مايكتب هناك. هناك أشخاص محترفون، كتاب وشعراء يشاركون أيضاً، اشخاص عاديون يكتبون بشكل جيد ويشاركون في تقييم الكتب.

يليه مباشرة نادي إقرأ السعودي في عدد المشاركين، ومن ثم الأندية الإلكترونية الأخرى.

– أما بالنسبة للفئة العمرية للمشاركين وجدت أنها من فئة الشباب والطلّاب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 – 29 سنة. يليها مباشرة فئة 30- 39 سنة، ومن ثم 40 – 49 سنة. للأسف في الدول الأخرى يوجد أندية قراءة مخصصة للمسنين، ولمن تتجاوز أعمارهم 70 سنة. في العالم العربي نرى أن من تجاوز الستين لاداعي لأن يقرأ من الأساس.

ماهي الخدمات الأساسية التي توفرها أندية القراءة على الإنترنت؟

– أن أقوم بإنشاء رف لي Book Shelf. أرفف تظهر الكتب التي قرأتها، والتي أقرأها الآن، والتي أتمنى قراءتها وإن لم أفعل. أحد المزايا التي يوفرها موقع Shelfari هو إمكانية نقل رف الكتب هذا كما هو إلى موقع Goodreads من دون الحاجة إلى إنشاءه من جديد وإضافة الكتب مرة أخرى إليه.

يوجد أيضاً خاصية البحث، أبحث في النادي عن الأعضاء أو الكتب. ومن الأمور التي لاحظتها في أندية القراءة العربية هو استخدام الرجال لأسمائهم الصريحة وميل النساء لاستخدام أسماء مستعارة، إذ تناقش أحداً لاتعرفه. برّرت في ذلك في بحثي بأن هذا خيار تفضيلي للمرأة نفسها لاتجبر عليه لكنها تميل له ابتعاداً عن المشاكل.

إمكانية دعوة أعضاء من خارج النادي إليه، في نادي إقرأ يُمنَح العضو الذي يدعو أكثر من شخص إلى النادي امتيازات وصلاحيات.

بيانات مفصلة عن الكتب التي تمت مناقشتها أو ستناقش

إعطاء تخفيضات من موقع النادي على بعض الكتب وشراءها عن طريق الانترنت

القدرة على العودة لبيانات النادي لقراءة النقاشات التي فاتتني.

في ختام حديثها طرح بعض الحضور بعض الأسئلة المتعلقة بأندية القراءة على الشبكة، دور الأسرة و ودور اعضاء النادي نفسه في الاندماج مع الآخرين ورفع مستوى النّقاشات والأفكار المطروحة، ومدى شرعية وقانونية استخدام الكتب الإلكترونية.

ستجدون أدناه رابط لتحميل العرض التقديمي لمحاضرة الدكتورة أماني، وكذلك رابط الدراسة المسحية التي قامت بإعدادها في هذا الموضوع والذّي انطلقت منه في حديثها المثري في الملتقى ..

أندية القراءة العربية على الانترنت-1 ( افتح الرابط بعلامة تبويب جديدة، .. ومن ثم حفظ بإسم من زر الفأرة الأيمن، وستحصل على العرض التقديمي )

أندية الكتب العربية على الخط المباشر: دراسة مسْحية

 

تعليق واحد

شارك بتعليقك

  1. رحاب :
    08 ديسمبر 11, 7:33م

    جميل جدًا ، مجهود مبارك -بإذن الله- .

    (رد)

شارك بتعليقك