اقرأ ولكن بطرق أخرى: الكتب الإلكترونية(2) قرصنة الكتاب

 

تحدثنا في السابق عن الكتب الإلكترونية، مميزاتها وعيوبها وطرحنا معلومات مبسطة عن أنواع الأجهزة المستخدمة لهذا الغرض

ماذا عن توافر الكتب الإلكترونية؟

يمكنك أن تقوم بشرائها من المواقع الإلكترونية المتخصصة سواء لدور النشر والتوزيع أو مواقع التجارة الإلكترونية بالعموم أو مواقع بعض الكتّاب

يمكنك كذلك الحصول عليها بطرق أخرى مجانية سواء مشروعة أو غير مشروعة؛ في الغالب، يتسم التوزيع الغير شرعي للكتب عن طريق الإنترنت بكون الصفحات منسوخة بالماسح الضوئي، أي أنها “صور” بينما النسخ القانونية الشرعية لكثير من الكتب تكون بصيغة مكتوبة وجميعها على ملف PDF. بعض الكتّاب يقوم بتوفير نسخ الكترونية من كتبهم مجانا في الانترنت مثل كتب مشروع النّهضة، فهي متوافرة بشكل قانوني على الموقع الرسمي لهذا المشروع ويمكن للقارئ تصفحها على الإنترنت أو تحميلها إلى جهازه

نعود للنّسخ الأكثر انتشاراً، المتوافرة عن طريق نسخ الكتب بالماسح الضوئي وسنجد انه تبرز مشكلة أخلاقية وتسويقية هنا. ما مدى شرعية هذا التصرف؟ فإن اعتبرناه نوع من أنواع “القرصنة” فهو حتماً غير شرعي. قد يلجأ الكثيرون للكتب المقرصنة لأسباب عديدة: أولاً أنها مجانية، ثانياً قد لا تتوافر من الأساس بنسخ الكترونية يمكن شراؤها وتواجه الكتب مشكلة في التوزيع والتسويق فلا يتمكن الكثير من الراغبين في قراءة هذا الكتاب حول العالم من الحصول عليه، وأيضاً.. هناك بعض الكتب نادرة التي يصعب بيعها أو إعارتها. إذن المشكلة ذات عدّة أوجه، والنتيجة أن المؤلف والناشر يخسران مبالغ كبيرة وجهداً عظيماً ويتمكّن القارئ من الاستمتاع بنسخة ركيكة من الكتاب من دون أن يبذل أدنى جهد، سوى ضغطة زر والقليل من البحث ..

صدرت مؤخراً دراسة عن مؤسسة الفكر العربي بعنوان “ الملكية الفكرية: خسائر بالمليارات جاء فيها:

فقد أظهرت دراسة أجرتها غرفة التجارة الدولية لعام 2011 في مجال الحقوق الفكرية أن 2.5 مليون وظيفة شرعية تتعرض للتهديد كل عام نتيجة فقدان ثقافة حماية حقوق المؤلف. على سبيل المثال خسر العالم العربي 3 مليارات دولار في عام 2009 مقارنة بمليارين ونصف عام 2008  بسبب انتهاكات حقوق الملكية الفكرية. و منعاً لتفاقم ظاهرة انتشار سرقة الملكية الفكرية، خصوصاً حقوق المؤلفين، أنشأ اتحاد الناشرين العرب “اللجنة العربية لحماية الملكية الفكرية”، بناء على معطيات عدّة حددتها اللجنة بـ “انتشار ظاهرة القرصنة والاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، سهولة تنقل وانتشار الكتب المقرصنة بين الدول العربية، ضعف الرقابة ومحدودية دورها في تطبيق قوانين حماية الملكية الفكرية، ضعف ثقافة حقوق الملكية الفكرية وربطها بظاهرة الاحتكار”، علماً أن الدول العربية اتّجهت إلى التشريع في هذا الإطار منذ زمن، وهي سعت لأن تشمل التشريعات مختلف فروع الملكية الفكرية، وتُعتبر معظم الدول العربية عضواً في الاتفاقيات الثلاث الأساسية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية وهي: اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية، اتفاقية “باريس” للملكية الصناعية، اتفاقية “بيرن” للملكية الأدبية”

سوق الكتاب الإلكتروني يتسع بشكل كبير ولا ينقصه شيء سوى توجيه جهود دور النشر إليه بالتوازي مع الكتاب الورقي والجميع سيربحون. الكاتب سيحقق انتشاراً أوسع، دار النشر ستوزّع بشكل “شرعي”” أكبر وتكلفة إنتاجية أقل؛ والقارئ سيتمكن من إيجاد كل كتاب  يرغب به إلكترونيا من دون القلق حول معضلة “السرقة” هذه.

إعداد: إسراء أبورياش

مواضيع ذات صلة:

إقرأ ولكن بطرق أخرى (1) الكتاب الإلكتروني ,,

8 تعليقات

شارك بتعليقك

  1. خالد يونس :
    02 يوليو 11, 7:34ص

    المؤلف والناشر يخسران مبالغ كبيرة حتى في حالة قراءة الكتب في المكتبات. لماذا لا نعتبر قراءة النسخ الموجودة مثل القراءة في المكتبات؟

    (رد)
  2. 09 يوليو 11, 12:12ص

    سؤال جيد جدا يا أخ خالد بحاول إني أجاوب عليه .. أولا المكتبات العامه معروفة المصدر والموقع
    يعني: أعرف تماماً أن هناك نسخه من كتابي هنا ومن يقرأها فسيستعير الكتاب ويسجّل اسمه وبياناته
    وهذه لوحدها كفيلة بإعطائي قراءة لمدى انتشار الكتاب وعدد من قرؤوه لأن العمليه تكون انتقائية جداً حين يتعلق الأمر بالكتاب الورقي، أما الكتاب الإلكتروني فله دلالات غير دقيقة اطلاقا، فمن 300 تحميل مثلا كم شخص قام بقراءة الكتاب فعلاً. لا أعرف!

    الأمر الآخر المكتبه هذه لو سمحت بنسخ الكتاب وتصويره فأستطيع ملاحقتها قانونيا ..

    توفّرلي المكتبه بيئة تأريخ وأرشفة وتوزيع وتصنيف بدال تواجد الكتاب الالكتروني تائها في محرك البحث، أي أني أكب وضع اسم كتابي في سجلّات الكتب وتاريخها فعلاً .. لأنها صنف وأرخ وفهرس ووجد في مكتبة عامه وتسيبقى فيها وتبقى الطباعة شاهدة على عمر الكتاب وجودته ..

    (رد)
  3. خالد يونس :
    10 يوليو 11, 8:39ص

    لا يبدو لي أنك أجبت عن السؤال.
    ليس كل من يقرأ في المكتبة يسجل اسمه واسم الكتب التي يقرؤها، وليس كل من يستعير الكتاب أو يشتريه يقرؤه وحده أو يقرؤه كله، وفي كل الأحوال فالسؤال ليس عن عدد القراء ولكن عن العائد المادي.

    كذلك لا أظن أن الفقرة الأخيرة دقيقة في الكلام عن تصنيف الكتب في شبكة المعلومات، ولو افترضنا أنها صحيحة فيمكن لأي موقع مختص بالكتب أن يصنف محتوياته بسهولة مثل أي مكتبة، فأنا مثلا أضع معلومات الكتب الموجودة لدي- ورقية كانت أو غير ورقية- في ملف سهل التحديث والتصنيف، وفي هذه المعلومات أكتب رقم الصفحة التي وصلت إليها في كل كتاب وبعض الملاحظات؛ ولذلك أستطيع قراءة عدة كتب وأستطيع تأجيل قراءة بعض المقاطع.

    المشكلة هي اعتبار إتاحة الكتب مجانا على شبكة عالمية جريمة، وإتاحتها لزوار أي مكتبة عملا خيريا هدفه التشجيع على القراءة.

    (رد)
  4. هدى :
    24 أغسطس 11, 3:38ص

    أنا من أكبر المؤيدين للنسخ “الغير شرعية” على حد قولك,لعدة أسباب:
    1-أغلب المواقع التي تبيع الكتب الالكترونية بصيغها المختلفة”epub,mobi,pdf” لا تبيعها الا للدولة المصرح لها من قبل الناشر,مثلاً أمازون لا يقبل بتنزيل أي كتاب في السعودية, وبارنز آند نوبل يقبل تنزيل الكتب المجاني,والتي في الغالب هي من الكلاسيكيات,أو لكتاب جدد للترويج عنهم.الموقع يرى أن IP address غير أمريكي ويرفض طلب الشراء.مع أن لديهم فيزا حدها الائتماني 20000 ريال!

    مشكلة الـIP address وجد الأوروبيون لها حل,وأصبحت هناك العديد من المواقع المجانية التي تعطي عنوان أمريكي,وبالتالي بامكان الجميع الشراء!وهنا المشكلة رقم2
    2-سعر الكتب,أمازون دخلت في نزاعات مع دور النشر في سعرها المحدد(عام 2008) 9.99$,دور النشر تريد أن تبيع الكتاب الورقي بنفس سعر الالكتروني!! طبعاً أي انسان ما يريد شراء جهاز بـ189$ ثم يشتري الكتب بنفس سعر المكتبة اللي بآخر الشارع!

    3-حاولت شركتي أمازون وبارنز أند نوبل طريقة آخرى,اعارة الكتب بين الأصدقاء!فكرة ممتازة بالبداية حتى تقرأ الكتابة بالخط الصغير:كل كتاب يعار مرة واحدة فقط,ولأسبوعين,ثم يحذف من الشخص المستعير!!وأحيانا |أسبوع على حسب مزاج ماما دور النشر!

    وأنا هنا أركز على نقطة الأخ خالد يوسف,أن دور النشر ليس همها الا المال,والمال,وبيع حقوق تحويل الكتاب الى فيلم سينيمائي!وعلى الجانب الآخر نرى الكتاب واعيين لموضوع كتبهم المقرصنة,واحد منهم كتب على صفحته في الفيس بوك:يوجد تورنت فيه كتابي يجميع الصيغ lit.mobi,amz,epub,rtf وصيغ أخرى لم أسمع عنها من قبل,اذهبوا ونزلوا على جوالاتكم وأيفوناتكم وأجهزتكم وكل مكان!”وتجد آخر يقول”اذا كنتم لا تستطيعون تحمل تكلفة الغلاف القاسي(hardpack),فانتظروا الغلاف النحيف(paperback) بعد 4 أشهر,واذا كنتم لا تطيقون الانتظار,فأنتم تعرفون أين يمكنكم تنزيله!”

    العالم متصل ببعضه الآن وشعبية الكتاب تتناقلها الألسن قبل الاحصائيات,مواقع اجتماعية مثل goodreads و getglue تبني وتهدم الكتاب,وأنا شخصيا لا تهمني قائمة”أكثر الكتب مبيعا” على قدر أهمية تقييم القراء له,ولذلك أنا بكل سهولة أكتب اسم الكتاب في المواقع”الغير شرعية”وانزله,ثم أقرأ الكتاب(وقد لا أقرأه,كيفي) وأعطيه تقييمي,وكلمة أن النسخ المقرصنة”ركيكة”هذه صدمة!صحيح بعض الناس مستجد وعلى باله فاهم نسخ الكتاب بالسكانر على باله فنان!بس في مواقع ومنتديات خاصة,فيها كل الكتب بنسخ”تمام” بعض الأعضاء يقومون بنفسهم كتابة الكتاب,لماذا؟لكل واحد أسبابه الله أعلم!

    ولكن النسخ المقرصنة باقية,ولا أرى أنها ستذهب,لأنه في النهاية القارئ هو الأهم,واذا أفلست دور النشر,هل سيتوقف الكتاب عن الكتابة؟؟لا أظن,أطلت ولكن فقط لأن الموضوع هذا ليس فيه أبيض وأسود كما ذكرت المقالة

    (رد)
    • Ahmed :
      23 أكتوبر 11, 8:19ص

      الحديث عن الكتب الاكترونية يغري الانسان للقراءة في وجود قارئات الكترونية متعددة المواصفات والمواقع التفاعلية التي تعنى بشؤون القراءة مثل وضع هدف لكل مشترك وهو عدد من الكتب التي يريد أن يقرأها للسنة الجديدة ومن ثم يبدأ التنافس… أفكر جديا في اقتناء قارئ الكتروني ولكني أود التأكد من توفر المادة العربية ذات الجودة العالية ولو أنها للبيع مثل الأمازون ولم أقع على كثير منها!!

      هل لك بذكر أهم المواقع التي توفر النسخ الالكترونية المجانية أو المدفوعة.

      (رد)
  5. 03 سبتمبر 11, 7:45ص

    أخ خالد يونس، مادري يحتاج أجاوب؟
    طيب أنا معك في كل الي قلته، لكن لاحظ شيء واحد فقط .. كل مجال وله مختصينه الي يهمهم الموازنه، بمعنى، صحيح مسألة الأرشفة والتنسيق والامور هذه كلها في المواقع وخصوصا قودريدز رائعة، لأن هذا الي استخدمه، لكن يا خالد هذا ليس علماً!
    هم لهم حساباتهم، وللمعلومية، أنا أستخدم نسخ الكترونية غير شرعية للأسباب التي ذكرتها آنفاً، عندنا استنزاف مادي في مجال الطبعاة والنشر، هذا اولا، ثانياً هناك تأطير وتوجيه في كثير من الأحيان وكبت للحريات وللمواد المهمة جدا للتراث الانساني والعلمي والأدبي وكل شيء، أيضاً عندنا صفاقة في اساليب النشر والتوزيع والتسويق وضيق أفق.. هذا ثالثاً.
    لذلك أنا أيضاً أستخدم نسخ غير شرعية ، لكن أعي تماماً بأنها غير شرعية :) ما كتبته ولم تعتقد أنه أجاب سؤالك رأي شخصي، تكهّن بمعنى أصح وآراء سمعتها من بعض الكتاب. لكن ، أوعدك أحاول أبحث في الموضوع بشكل رسمي أكثر ويكون في آراء من دور نشر وكتاب بهذا الخصوص. عشان ما يصير الكلام كلامي فقط، وتوضح الأمور.. وللعلم، مره أخرى، أنا أستخدمها لأسباب ذكرتها مسبقاً في المقالة، ولست مرتاحة لإجباري على فعل ذلك لأسباب مادية وأيديولوجية بحته!

    (رد)
  6. 03 سبتمبر 11, 7:50ص

    أخت هدى! ماشاءالله جدا أفدتيني .. أنا ما قد حاولت أشتري من النت كتب ألكترونية، زي ما ذكرت للاخ خالد، أنا ايضاً في كثير من الأحيان استخدم نسخ غير شرعية!

    بخصوص الركاكة، لم أطلع على كل شيء. وهناك نسخ مصوره ممتازة، وهناك نسخ مكتوبة، وهناك نسخ ركيكة، هناك كل شيء وأعي ذلك، لكن أنا حملت كتب كثير منتشرة بشكل واسع وشفت مستواها، لم يكن مرضي جداً، ماعليه. كل الأشياء موجودة.

    أيضاً، لا أدري كيف أبيض وأسود؟ بالعكس! أنا ذكرت الأسباب التي تدفعني كقارئ لاستخدام الكتاب الإلكتروني من غير مصادره الرسمية، وأفهم ذلك، ومرة أخرى أنا أستخدمه! لم أجرّم التصرف فقط! سردي للأسباب هو ذاته طرح للمبررات التي تدفعنا للجوء لهذا الأمر.

    الهدف هنا، بما إن الموضوع ليس بهذه الصعوبة، لم تعاند دور النشر والمستخدمين في بعض الأحيان؟ لم لا يحفظ حقوق كل بشري مهتم بهذا الموضوع من دون استنزاف طرف على حساب آخر؟ الدور تستنزف القرّاء، الكتاب لا ينالون حقهم، والقرّاء أحياناً، حسنا.. اكتفيت من الحديث عنهم.

    مرّة أخرى، سأحاول بحث الموضوع بشكل متوسع لكي لا يكون الرد من جهتي فقط :)

    وشكراً لك وعذراً إن كان كلامي قاسياً جداً :)

    (رد)
  7. 29 سبتمبر 11, 5:24م

    […] اقرأ ولكن بطرق أخرى: الكتب الإلكترونية(2) قرصنة الكتاب […]

    (رد)

شارك بتعليقك