• الأمن الفكري أضاف تحديث منذ 6 years

    قيادتنا ومجتمعنا يريدون معلمين وأساتذة مربين لا مفتين، فشتان شتان بين المعلم والمفتي، وهناك من العلماء والمؤهلين للفتيا طائفة صالحة معروفة يرجع إليها، ويصدر عن علمها، وقد جاء توجيه مؤكد من ولي الأمر بعدم التسامح مع من يتحول من معلم إلى مفتٍ، فيشوش الأذهان بالتحريم والتحليل، أو بالتفسيق والتبديع أو بالتضليل والتكفير ويشغل الناس ويضيع أوقاتهم ويوغر صدور بعضهم على بعض بتضخيم مسائل صغيرة، أو بالانتصار لرأي معين، وإلغاء ما يخالفه؛ كمن يقع في خطأ التعميم أو تختلط في ذهنه الأولويات، فيسوي بين اهمال سنة واهمال فريضة، أو يرى المظهر دليلاً على المخبر، فمن وقع في مخالفة شكلية حكم على قلبه ونيته بعدم الصلاح، ومن أخذ بسنة من سنن الهدى حكم له بالصلاح بغض النظر عن ممارساته وسلوكه!! نعم.. في الوقت الذي نحذر فيه من اختلاط الأمور يجب التأكيد على ان تمسكنا بهذا الدين في حقيقة جوهره، وصحة أحكامه، وعظم قيمه هو السبيل الوحيد لعزنا في الدنيا وفي الآخرة على حد سواء، فبالقدر الذي نرفض به الغلو والتطرف نرفض الانحلال، والتسيب وندعو إلى الوسطية والاعتدال، والوسطية ليست لزوم المنتصف بين الطريقتين، بل هي الأخذ بتعاليم الدين، واتباع الحنيفية السمحة، من غير تشديد وتعسير وتنفير.