• الأمن الفكري أضاف تحديث منذ 5 years، 12 months

    العدل من معاني الوسطية التي وصفت بها الأمة في الآية الكريمة ورتبت عليها شهادتها على البشرية كلها: العدل، الذي هو ضرورة لقبول شهادة الشاهد ، فمن لم يكن عدلاً فإن شهادته مردودة ، أما الشاهد العدل فهو المرضي بين كافة الناس .
    وتفسير الوسط في الآية بالعدل مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم فسّر الوسط هنا بالعدل . البخاري (3161) .
    وعلّق ابن حجر على تفسير العدل بالوسط أنه لا ينافي تفسير الوسط بمعانيه الأخري فقال:” لا يلزم من كون الوسط في الآية صالحا لمعنى التوسط أن لا يكون أريد به معناه الآخر كما نص عليه الحديث ، فلا مغايرة بين الحديث وبين ما دل عليه معنى الآية” . ونقل هذا المعنى في تفسير الوسط عن عدد من الصحابة والتابعين منهم أبو هريرة وابن عباس وأبو سعيد ومجاهد وقتادة .
    والعدل والتوسط والتوازن عبارات متقاربة المعنى ، فالعدل في الحقيقة توسط بين الطرفين المتنازعين أو الأطراف المتنازعة دون ميل أو تحيز إلى احدها . فيعطي كلا منها حقه دون بخس ولا جور .
    وقال المفسرون في قوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ}القلم28، أي: أعدلهم . وقال ابن عباس وغيره : أي أعدلهم وخيرهم . وقال القرطبي: أي: أمثلهم وأعدلهم وأعقلهم .
    قال الرازي: إنما سمي العدل وسطاً لأنه لا يميل إلى أحد الخصمين، والعدل هو المعتدل الذي لا يميل إلى أحد الطرفين . وقال أيضاً: إن أعدل بقاع الشيء وسطه ، لأن حكمه مع سائر أطرافه على سواء وعلى اعتدال ، والأطراف يتسارع إليها الخلل والفساد والأوسط محمية محوطة فلما صح ذلك في الوسط صار كأنه عبارة عن المعتدل الذي لا يميل إلى جهة دون جهة .
    وقال أبو السعود: والوسط في الأصل اسم لما يستوي نسبة الجوانب إليه كمركز الدائرة ثم استعير للخصال البشرية المحمودة … لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والإعواز ، والأوساط محميّة محوطَة كما قيل ، واستشهد عليه بقول ابن أوسٍ الطائي :
    كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت ** بها الحوادث حتى أصبحت طرفا
    ولكون تلك الخصالِ أوساطاً للخصال الذميمةِ المكتنفة بها من طرفي الإفراطِ والتفريطِ .
    واستُدِل لهذا المعنى من الشعر بقول زُهَيْر :
    هم وسط ترضى الأنام بحكمهم ** إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم