• الأمن الفكري أضاف تحديث منذ 5 years، 12 months

    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم صفات المؤمنين، وتركهما من أكبر صفات المنافقين – قال الله تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ } [التوبة: 67] وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَ?ئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [التوبة: 71] {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } [الحج: 40 – 41]·

    والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أسباب النجاة من العذاب، قال الله تعالى عن بني إسرائيل: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 165] وقال تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ } [هود: 116] وفوائد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفضائله العاجلة والآجلة كثيرة جداً·

    والمعروف اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الإيمان والأعمال الصالحة، وهو كل فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه، والمنكر اسم جامع لكل ما يكرهه الله وينهى عنه، وهو كل فعل حرمه الشرع وكرهه واستقبحته العقول الصحيحة، ويجب على المسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حسب استطاعته ومقدرته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من رأى منكم منكراً فيغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان” فدل هذا الحديث على أنه يجب على المسلم إنكار المنكر بكل حال ولا يجوز له الرضى به والتعاطف مع فاعله، فإن كان المنكر من ذوي السلطة غير المنكر بيده وإزاله وأدب العاصي بما يناسب، وذوو السلطة هم ولاة الأمور ونوابهم فيهم مسؤولون عمن تحت ولايتهم، وصاحب البيت له سلطة على من في بيته من أولاده ونسائه يستطيع أن يغير المنكر الذي يحصل في بيته بيده – قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع” وقال الله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا } [طه: 132] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } [التحريم: 6] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” فيجب على صاحب البيت أن يأمر من تحت يده بطاعة الله ويلزمهم بأداء الواجبات وترك المنكرات ومن لم تكن له سلطة ولا قدرة على إزالة المنكر بيده، وجب عليه أن ينكره بلسانه بأن ينهي العاصي ويخوفه عقاب الله، ويبين له حرمة الفعل الذي ارتكبه، فإن لم تجد فيه النصيحة وجب عليه رفع أمره إلى ولاة الأمور لإزالة منكره باليد والقضاء عليه بالسلطة· فإذا لم يكن للإنسان سلطة يزيل بها المنكر باليد ولا يقدر على إنكار المنكر بلسانه وجب عليه أن ينكره بقلبه، فإنكار القلب لا بد منه، فمن لم ينكر قلبه المنكر دل على ذهاب الإيمان منه، قال علي رضي الله عنه: “فمن لم يعرف قلبه المعروف وينكر المنكر نكس فجعل أعلاه أسلفه” فإنكار المنكر باليد واللسان يكون بحسب الطاقة، وأما الإنكار بالقلب فلا يسقط، عن أحد وهو فرض عين على كل مسلم، وعلى هذا فمن اقتصر على الإنكار بقلبه وهو قادر عليه بلسانه فقد ترك الواجب عليه ولم يتمثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمره بالإنكار بلسانه، وكذلك من اقتصر على الإنكار باللسان وهو قادر على الإنكار باليد فقد ترك الواجب عليه ولم يتمثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمره أن ينكره بيده·